القائمة الرئيسية

نفحات قرأنية

المنقب القرآني

المنقب القرآني

مجمع تفسير القران

تفسير القرآن
أتجاه القبلة

أتجاه القبلة

اوقات الصلاة

أوقات الصلاة

مدرسة الحكمة

مدرسة الحكمة

أعلان

اهلاً وسهلاً بكم في شبكة رواد المعرفة ...
 
بحوث : الطور المعولم من التوسع الرأسمالي وعسكرة الإعلام السياسي ج1

نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق


د . لطفي حاتم

06-12-2012
494 :قراءات

 

الطور المعولم من التوسع الرأسمالي وعسكرة الإعلام السياسي

 د.لطفي حاتم - كلية القانون والسياسة  في   الاكاديمية العربية في الدنمارك

الملخص 

أثارت الاحتجاجات الشعبية العربية الكثير من القضايا الفكرية والسياسية في العلاقات الدولية وبالأخص ما تعلق منها بمحاولة توظيف تلك الاحتجاجات في خدمة المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى وبهذا السياق ظهرت وسائل جديدة جرى الاعتماد عليها في النزاعات المحتدمة بين استراتيجيات الدول المختلفة في عالمنا المعاصر الذي طرأت عليه كثرة من التغيرات التي يمكن ملاحظاتها من خلال مؤشرات عديدة ترتبط بطبيعة القوى الاجتماعية والاقتصادية المهيمنة على مقاليد السياسية الدولية . وفي خضم هذه النزاعات الاجتماعية الجارية اليوم سواءّ في عالمنا العربي أو الدول الرأسمالية الكبرى احتل الإعلامالسياسي الفضائي دورا جديدا في المعركة المستمرة بين مطامح الشعوب العربية الهادفة الى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية  وبين القوى الإقليمية / الدولية التي تحاول توظيف تلك المطامح لصالح توجهاتها الاستراتيجية .

Abstract

Sparked popular protests Arabic many of the issues of intellectual and political in international relations, particularly those related to trying to recruit those protests in the service of the strategic interests of major states and in this context have emerged and new methods were relied upon in open conflict between the strategies of different countries in the contemporary world, which have taken place by the large number of changes observations that can be through several indicators related to the nature of the social and economic forces dominate the international political reins. In the midst of these social conflicts taking place today, whether in the Arab world or the major capitalist countries occupied the political media space a new role in the ongoing battle between the aspirations of the Arab peoples aimed at democracy and social justice and the forces of regional / international is trying to recruit those aspirations in favor of strategic directions.

 مشكلة البحث: ـ

ان وحدة العالم الاقتصادية المبنية على وحدة السوق الرأسمالية الحرة وسيادة الليبرالية الجديدة في العلاقات الاقتصادية السياسية الدولية فضلا عن دور الشركات الاحتكارية العالمية واحتكارها لشبكة الإعلام العالمية في محاولة منها لإعادة صياغة الوعي السياسي للمواطن العادي بما يتناسب ومساراتها الاستراتيجية من كل ذلك  تبرز مشكلة البحث المتمثلة بكيفية صياغة إعلام سياسي فضائي قادر بخطاب موضوعي  حيادي في بناء  رؤية إنسانية هادفة الى  اتخاذ مواقف عقلانية مساندة أو مناهضة لقضايا السياسية الدولية  .

ــ أهمية البحث : ـ

 تستمد أهمية البحث مكانتها من خطورة الإعلام السياسي المعاصر المتمثلة  بإفراغ الوعي الإنساني المتجاوب ومصالح الناس  وحقوقهم الأساسية من محتواه الديمقراطي والاجتماعي وتحويل الوعي السياسي والثقافي للإنسان الى رنين فارغ من المضامين الحقيقية لتلك الحقوق .  

ــ أهداف البحث: ـ

تكمن أهداف البحث في محاولة  تعرية أسباب السياسات التي تقوم بها الأجهزة البحثية لمراكز الدول الكبرى الهادفة الى وضع الإعلام السياسي الفضائي الناتج عن الثورة العلمية التكنولوجية في خدمة السياسة الدولية وفضح عملية تشويه الوعي البشري لتبرير جرائم التدخل العسكري والحصارات الاقتصادية  .

أسئلة البحث : ـ

يتساءل الباحث في ثنايا دراسته  حول إمكانية بناء وعي سياسي  ثقافي مضاد لأدلجة رأس المال وإعلامه السياسي ؟ . وهل هناك حاجة لبناء إعلام إنساني يعالج المصالح الحقيقية للناس وحقوقهم السياسية والاجتماعية ؟  . وأخيراً هل تستطيع الحركات الشعبية المناهضة لإعلام التوتر والإثارة إجهاض سياسة التطرف الإعلامي بأشكاله المختلفة .

مفاهيم البحث : ـ

وردت في البحث عدة مفاهيم خاصة بالباحث ودفعا للالتباس عمد الباحث الى إيضاحها وفق المسار الآتي : ـــ

ــ الإعلام السياسي

 يقصد به الباحث الأدوات والوسائل التكنولوجية والإدارية من قنوات فضائية، وكالات أنباء، تلفزة ، صحف مقروءة  مخصصة لتناول الأحداث السياسية وتحليلها بشكل مستمر بهدف التأثير على الوعي الإنساني بما يخدم الأهداف الاستراتيجية للدول المتنازعة  .

ــ التشكيلة الاجتماعية : ـ

 ويعنى بها المكونات الأساسية للمجتمعات في الدول المختلفة مضافا إليها القوى الفكرية والدينية الفاعلة وهنا لابد من التميز بين المفهوم الماركسي المرتكز على إسلوب الإنتاج وما ينتج عنه من علاقات إنتاج وأبنية فوقية عن ما يطرحه الباحث من حصر مفهوم التشكيلات الاجتماعية بالدول الوطنية التابعة التي لم يكتمل بناء طبقاتها الاجتماعية فضلا عن سيادة المستويات الأيديولوجية والدينية  في بناءها السياسي  .

الإلحاق : ــ

ـــ يعتبر الباحث موضوعة الإلحاق واحدة من  القوانين الناظمة للطور الجديد من التوسع الرأسمالي  إضافة الى  قانون الاندماج بين شركات الدول الرأسمالية الكبرى ، ويهدف قانون الإلحاق بصيغته الكولونيالية الجديدة  الى ربط دول العالم الثالث بالتكتلات الاقتصادية والعسكرية لدول التحالف الأطلسي وما يحمله ذلك من فقدان الاستقلال والسيادة الوطنية .

نظم الإسلام السياسي الطائفي

ــ عمد الباحث الى استخدام مفهوم نظم الإسلام السياسي الطائفي التي برزت في الآونة الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط حيث اعتمدت المراكز الإقليمية ــ إيران ، العربية السعودية ــ  على مذاهب إسلامية فقهية دون غيرها في بناء نظمها السياسية  فضلا عن صعود الإسلام السياسي الى الحكم بعد الاحتجاجات الشعبية  في كثرة من البلدان العربية.    

منهج البحث:  ــ

اعتمد الباحث على المنهج التحليلي التاريخي محاولا ربط منطلقاته الفكرية ونتائجها السياسية  بالوقائع الاجتماعية والاقتصادية  متوخيا إنتاج معرفة علمية عن الأسباب الكامنة وراء التحولات والظواهر الجديدة   في مسيرة الإعلام التاريخية متوصلا الى معرفة دورها الجديد  في الظروف التاريخية المعاصرة .

استناد الى تلك الرؤية المنهجية  حاول الباحث تأطير رؤيته التحليلية ومنطلقاته الفكرية  عبر المنهجية التالية : ـ

جرى تقسيم الدراسة الى ثلاث مباحث تعرض المبحث الاول الى  مقدمة نظرية حول تطور الدولة وسلطتها السياسية مشيراً الى اختلال التوازن بين سلطات الشرعية الديمقراطية التي حملتها الثورة البرجوازية وذلك بسبب تطور المواقع الاقتصادية والسياسية للشركات الاحتكارية ومحاولتها  جعل السلطة التنفيذية أداة في تحقيق مصالحها الاستراتيجية .  أما المبحث الثاني فجرى التوقف عند الإعلام وتحولاته التاريخية وقد تتبع الباحث التطور التاريخي لمسيرة الإعلام خاصة الايديولوجي منه فضلا عن ملاحقته لسمات الإعلام في طوره المعولم . في المبحث الثالث حاول الباحث ملامسة الإعلام العربي السياسي وسماته بشقيه الرسمي والفضائي متوقفا عند تطور الإعلام الطائفي في نظم الإسلام السياسي الطائفي .  وفي الختام أورد الباحث أهم الاستنتاجات التي اعتبرها خلاصة ضرورية لبنية التحليل السياسية ونتائجه الفكرية  .

 المبحث الأول : ـ سلطات الشرعية الديمقراطية واختلال توازنها 

حمل الطور المعولم من التوسع الرأسمالي تغيرات أساسية على الدولة تمثلت  بتبدل العلاقة بين سلطات الدولة الديمقراطية  و أجهزتها السيادية من جهة  ومواقعها ــ الدولة ــ   في العلاقات الدولية من جهة أخرى، وبهذا المسار تغيرت مكانة المؤسسات الشرعية الناظمة  لسلطات الدولة الثلاث ـ  التنفيذية ، التشريعية ، القضائية ـ المرتكزة على الشرعية الديمقراطية .

لتقدير شرعية هذه الفرضية لابد لنا من تزكيتها عبر موضوعات معللة فكريا يمكن تلخيصها  بالأتي : ـ

ـــ استندت الشرعية الديمقراطية المعتمدة في البناء الدستوري لدول القارة الأوربية  بعد صعود الطبقة الرأسمالية الى الحكم  الى مبدأ فصل  السلطات الثلاث الهادف الى تحقيق غرضين الاول منهما  تقاسم السلطة السياسية بين شرائح الطبقة البرجوازية الحاكمة وتداولها السلمي للسلطة ، والثاني  بناء السلام السياسي الاجتماعي بين مكونات تشكيلاتها الاجتماعية  .

 ــ اقترنت منظومة البلاد السياسية إضافة الى وجود الأحزاب  السياسية المعبرة عن مصالح كتلها الاجتماعية  بوجود صحافة وطنية قوية كمنت وظيفتها الأساسية بمراقبة النشاط العام لسلطات دولة القانون الامر  جعلها سلطة رابعة بعد السلطات الثلاث في دول الشرعية الديمقراطية  .

ـــ  شكل التوازن السياسي القانوني  بين أنشطة السلطات التنفيذية ،التشريعية والقضائية  في السياسيتين الداخلية والخارجية آلية ضامنة لحدود تقاسم السلطة بين شرائح الطبقة البرجوازية المتسيدة وسيادة الحد الأدنى من التضامن الاجتماعي بين طبقات التشكيلة الرأسمالية المرتكزة على توازن مصالحها الاجتماعية  .

 ــ أدى التوسع الراسمالي المعولم وانتقال العالم الى وحدانية السوق الرأسمالي المرتكز على  سيادة الشركات الاحتكارية الكبرى الى  اختلال آلية  توازن سلطات الشرعية الديمقراطية وما نتج عن ذلك الاختلال من  تبدلات وتغيرات سياسية اقتصادية  على مواقع الدولة الوطنية والدولية يمكن للباحث  تأشير البعض منها : ـ

ـ أفضى الطور المعولم من التوسع الراسمالي وامتداده خارج حدوده الوطنية فضلا عن اشتداد المواقع الاقتصادية للشركات الاحتكارية وتنامي دورها في الحياة السياسية الى انفصال السياسة الداخلية عن الخارجية انطلاقاً من ميل السلطات التنفيذية في الدول الرأسمالية الكبرى الى التدخل في معالجة النزاعات الوطنية للدول الأخرى والابتعاد عن معالجة الإشكالات الاقتصادية الاجتماعية الوطنية لبلدانها . وبهذا المعنى شكلت النزاعات الاجتماعية الداخلية للدول الوطنية مضمون  السياسية الخارجية للدول الرأسمالية  الكبرى . 

ـــ أشر انفصال السياستين الداخلية والخارجية للدول الكبرى رغم احتفاظ الدولة بوظائفها الاقتصادية / السياسية / الاجتماعية في الإطار الوطني الى تبدلات في مواقع ووظائف  السلطات الثلاث التي تشكل جوهر الشرعية الديمقراطية .

ـــ استناداً الى دورها الجديد المتمثل بكونها جهاز إداري تنفيذي يمثل مصالح الشركات الاحتكارية الكبرى أصبحت السلطة التنفيذية تمتلك حرية القرار في تنفيذ سياسة الدولة الخارجية بعيدا عن رقابة السلطات الأخرى  .

ـــ الرؤى المشار إليها تتكامل إذا أضفنا الاختلال المتنامي بين وحدة السياسة الخارجية للدول الرأسمالية الكبرى إزاء المشاكل الدولية وبين ضعف السياسة الداخلية الوطنية وما أنتجه ذلك من تهميش دور السلطتين التشريعية والقضائية وإضعاف أنشطتهما الرقابية .

ـ تهميش دور السلطتين  البرلمانية والقضائية وتسّيد السلطة التنفيذية أملته التغيرات الجديدة الحاصلة على بنية الشركات الاحتكارية الدولية التي انتقلت من مواقعها الوطنية الى مواقعها  الدولية المتمثلة بوحدة مصالحها الاقتصادية الاستراتيجية  وما نتج عن ذلك من انتقال الطبقة البرجوازية وخاصة شرائحها المالية الى قوى عالمية متحكمة بتوجهات السياسة الدولية ، وما اشترطه ذلك من ترابط مصالح  الطواقم القيادية  في  السلطات التنفيذية وبين مدراء الشركات الاحتكارية  لخدمة المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى .

ـ أدت التغييرات الوظيفية  المشار إليها الى نتيجتين هامتين على طبيعة الأنظمة السياسية لدول الشرعية الديمقراطية  الأولى منهما هو علوية السلطة التنفيذية واتساع صلاحياتها ووظائفها السيادية والثانية تراجع دور السلطتين التشريعية والقضائية في البناء الدستوري وما يعنيه ذلك من تراجع دولة القانون  وشرعية النظم السياسية  في الدول الغربية  .

ـ ترابط اختلال التوازن الوظيفي والسياسي بين سلطات الشرعية الديمقراطية في الدول الغربية  وتغيرات أخرى منها تسريب الوظائف الأمنية الى شركات خاصة تسعى لحماية رؤساء المراكز الإدارية وموظفي الشركات الاحتكارية ومنها تسريب بعض الوظائف القانونية للشركات الاحتكارية خاصة تلك المتعلقة بعقد الاتفاقات مع الدول الأخرى وموقع العمالة الوطنية فيها ، فضلا عن حق الشركات الاحتكارية  لصياغة لوائح قانونية فوق وطنية.

ـ أفضى اختلال التوازن بين سلطات الشرعية الديمقراطية الى نتائج سلبية على بناء التشكيلة الاجتماعية للدول الكبرى تمثل بميلين أحدهم تحجيم الديمقراطية السياسية الناتج عن منح السلطات التنفيذية صلاحيات تتعدى حدودها القانونية وثانيهم تدني الامن الاجتماعي ـ السياسي الناتج عن تحجيم شبكة الضمانات الاجتماعية التي أفرزته سيطرة  الشرائح المالية على الاقتصاد الوطني .

ـــ تزامنت ميول تحجيم الديمقراطية السياسية مع الأزمة الاقتصادية التي تجتاح اقتصادات الدول الكبرى  وصعود البرجوازية المالية المتحالفة مع المجمع العسكري  الهادف الى حل ألازمات الاقتصادية عبر انتهاج دبلوماسية التوتر في العلاقات الدولية وصولا الى استخدام القوة العسكرية في النزاعات الداخلية للدول الأخرى .

ــ  أنتجت التغيرات الحاصلة على الدولة وسلطات الشرعية الديمقراطية نمطا جديداً من السلطات التنفيذية تتشكل من ثلاث أجهزة فاعلة أولهما المؤسسة العسكرية التي تجري تغذيتها بالصناعات الحربية المتطورة وثانيهما سطوة الأجهزة الاستخباراتية ، وتنامي دورها في الحياة السياسية  وأخرهما الإعلام السياسي المترابط مع وأجهزة السلطة التنفيذية  الأخرى ليشكل أداة سياسية ذات مضامين جديدة . ( 1) 

 المبحث الثاني : ـ  الإعلام السياسي وتحولاته التاريخية  

 شكلت سلطة الإعلام السياسي واحدة من أهم ركائز الشرعية الديمقراطية في الدول الرأسمالية بسبب وظائفها الثقافية والسياسية المتمثلة  بدورها الرقابي الناقد لعمل السلطات السياسية الثلاث  ناهيك عن تعدد واختلاف برامج الإعلام السياسي وصحفه الفكرية والسياسية المعبرة عن اختلاف مصالح القوى السياسية الناشطة في إطار منظومة البلاد السياسية .

ـــ  استناداً الى وظائفها المتعددة الأشكال  كانت الصحافة الديمقراطية المستقلة والحزبية عاملاً أساسياً في فضح الممارسات الغير قانونية لبعض النخب السياسية الحاكمة ، كما أطاحت الوظيفة الرقابية للصحافة بالكثير من الشخصيات والوزارات الحكومية ( 2 ) وبهذا المعنى كانت  ولازالت السلطة الرابعة الضامن الأساسي لتوازن مصالح التشكيلة الاجتماعية لدول الشرعية الديمقراطية  بعد أن اتسع دورها وباتت أداة أساسية من أدوات الضبط السياسي الوطني ومساهم فاعل في السلام والأمن الدوليين . 

 ان تنوع أشكال الإعلام واتساع دوره السياسي يشترط متابعة دوره ورصد حركته التاريخية عبر المحددات التالية: ـ

ــ الإعلام الأيديولوجي

 ترافق صعود الطبقة البرجوازية الى الحكم مع بزوغ الأفكار الأيديولوجية التي اعتمدتها الطبقة الجديدة في الحياة السياسية بهدف إضعاف سلطة الكنيسة وفكرها الغيبي وبهذا المسار أعلنت الثورة الفرنسية أفكاراً عظيمة متمثلة بحقوق الإنسان المواطن التي أصبحت محور النزاعات السياسية والاجتماعية  وساهمت الصياغة الدستورية لتلك الحقوق في انبثاق الكثير من المنتديات الفكرية والأحزاب السياسية فضلا عن انتشار الكتب  والصحافة الهادفة الى  نشر الأفكار الجديدة ـــ التغيرات السياسية ــ الاجتماعية ــ الفكرية  التي حملتها الثورة الفرنسية الكبرى أدت الى تطور البلدان الأوربية واندلاع الثورات البرجوازية فيها  الأمر الذي ساعد على  انقسام تشكيلاتها الاجتماعية الى طبقات وشرائح اجتماعية متنازعة حملت كل منها مفاهيمها الخاصة عن الحرية والإخاء والمساواة .

ـــ ساهم الفكر الاشتراكي المرتكز على المساواة الطبقية استناداً الى تلك التبدلات في تطور الفكر السياسي الأوربي دافعاً ذلك الفكر الى تخوم أيديولوجية شملت جل ركائزه ــ  الفكر السياسي ــ الأساسية بدأ من طبيعة السلطة السياسية ،موقف الطبقات الاجتماعية المتنازعة منها وصولا الى مضامين الديمقراطية السياسية والاجتماعية   ودور السلطة السياسية  في بناء شبكة الضمانات الاجتماعية .

ـــ لقد شهد القرن العشرين صراعا ايدولوجيا كبيرا دشنته ثورة اكتوبر الاشتراكية بعد اعتمادها خيار التطور الاشتراكي وما نتج عن ذلك من انقسام العالم الى ازدواجية خيار التطور الاجتماعي رأسمالي ـ اشتراكي وما أفرزه ذلك من انحياز الإعلام الرسمي والحزبي بأشكاله المختلفة من صحافة الى إعلام مسموع ومقروء لأحد خياري التطور الاجتماعي ، وبهذا المسار اكتسب النزاع الايديولوجي بين النظامين الاجتماعيين سمة دولية  وانقسم الإعلام الرسمي والشعبي الى معسكرين اساسيين تجسدا بالإعلام الاشتراكي والآخر الرأسمالي .

ـــ بسبب انقسام التشكيلات الاجتماعية في الدول الرأسمالية المتطورة انتشرت الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية الأمر الذي أفضى الى ظهور  أشكال جديدة من الإعلام السياسي انطلاقاً من طبيعة ومحتوى الحركات الشعبية المناهضة والمساندة لخياري التطور الاجتماعي .

ـــ انقسام الإعلام  السياسي على أسس أيديولوجية بسبب تعارض المصالح الدولية   أكسب الحرب الباردة بين النظاميين الاجتماعيين  كساءً ايدولوجيا حيث وظفت الدول الرأسمالية مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في النزاعات السياسية الدولية وجعلتها وسيلة من وسائل  الحرب الإعلامية  الدائمة ضد نظم خيار التطور الاشتراكي .

ـــ أمتلك الإعلام السياسي سطوة كبيرة على عقول الناس  وأستطاع صياغة الوعي الاجتماعي تبعا لأهدافه الأيديولوجية وبهذا المنحى لعبت الصحافة دوراً رائداً متميزا في دول الشرعية الديمقراطية باعتبارها أداة للمراقبة السياسية فضلا عن كونها أداة لحشد الرأي العام ضد تجاوزات السلطة التنفيذية  .  

  تكثيفاً  يمكن القول ان الإعلام السياسي  في حقبة المعسكرين تعددت رؤيته الفكرية لحل المشاكل الوطنية والدولية فضلا عن  تعدد أشكاله التي توزعت  بين إعلام رسمي وإعلام حزبي أيديولوجي معارض .

ــ  الإعلام السياسي  والتطور الراسمالي المعولم 

ــ افرز انهيار ازدواجية خيار التطور الاقتصادي ــ الاجتماعي كثرة من التغيرات السياسية على صعيد العلاقات الدولية اكتسبت مضامينها  من أسباب كثيرة أهمها : ـ 

ـــ سيادة خيار التطور الراسمالي وما نتج عنه من بناء وحدة العالم الاقتصادية على أسس رأسمالية .

ـــ قادت وحدة العالم الاقتصادية بمستوياتها الوطنية ، الإقليمية ، الدولية الى اندفاع حركة راس المال الى الدول الوطنية في محاولة لإعادة بناء اقتصادها على أسس ليبرالية  تتجاوب وحركة راس المال التوسعية .

ـــ أفضى انهيار النزاع الايدلوجي وإعلامه السياسي الى سيادة الليبرالية الجديدة المرتكزة على السوق الحرة والديمقراطية السياسية وما نتج عنها من تراجع السوق الاجتماعي الضامن للتوازنات الاجتماعية في الدول الرأسمالية الكبرى .

ـــ ارتكزت الليبرالية الجديدة  في بناء هيمنتها الاقتصادية السياسية على معاهد للبحوث وإمبراطوريات إعلامية فضائية ومحلية  فضلا عن توظيف كوادر أكاديمية من مختلف المعاهد والجامعات المرموقة في حملة إعلامية لسلب الدولة الوطنية حق استثمار ثرواتها الوطنية لبناء تنمية وطنية ذات أهادف اجتماعية .

ـــ أدى صعود البرجوازية المالية الى الحكم المساند من الشركات الدولية الاحتكارية وتبؤها المشهد الاقتصادي العالمي  الى انهيار استقلالية الإعلام السياسي والصحافة المحلية بعد سيطرة راس المال عليها الأمر الذي أنتج أثاراً سياسية اجتماعية  على طبيعة نظم الشرعية الديمقراطية يمكن رصدها بالقضايا التالية : ـ

أ : ـــ ترابط الإعلام السياسي مع الشركات الدولية ومصالحها الإستراتجية وما نتج عن ذلك من فقدان الاستقلالية النسبية التي ميزت نشاطه سابقا .

ب : ـــ اختلال العلاقة بين سلطات الدول الديمقراطية وتنامي دور الشركات الاحتكارية في الحياة السياسية  أدى الى وضع الإعلام السياسي في خدمة توجهات السلطات التنفيذية . ( 3 )

ــ قاد الترابط بين وظائف الإعلام السياسي وأجهزة الاستخبارات في الدول الرأسمالية الى ولوجه ـ الإعلام السياسي ـ  ميادين الحروب الاقتصادية والسياسية التي يشترطها التوسع الراسمالي وشركاته الاحتكارية .

ج : ـــ ان هيمنة راس المال على الصحافة المحايدة والمستقلة وضعها في خدمة الأنظمة السياسية خاصة في منطقة الخليج العربية حيث ان الصحف العربية  الصادرة في الغرب اختصرت وظائفها على الترويج للنهوج السياسية  للدبلوماسية العربية .

ــ الإعلام السياسي  و سماته العامة

 ــ شكلت الثورة العلمية التكنولوجية علامة فاصلة بين مرحلتين من مراحل تطور الإعلام السياسي وكيفية توظيفه  لخدمة المصالح الأساسية للكتل الاجتماعية والدولية المتنازعة وبهذا المسار تلازمت الثورة العلمية التكنولوجية مع سرعة الاتصال ونقل المعلومة الخبرية وحرية التواصل عبر الحدود الوطنية ناهيك عن تطور بنية الإمبراطوريات الإعلامية وتنوع شبكات الإعلام السياسي من وكلاءات أنباء، صحافة ورقية ، محطات  فضائية ،  تلفزة محلية ، فضلا عن غرف التواصل والمدونات الاجتماعية . 

 ــ استطاعت الشركات الاحتكارية الكبرى وقوى راس المال المالكة لشبكة الإعلام السياسي ( 4 ) الانتقال من توظيف الخبرات العلمية والفنية لشريحة القوى الاجتماعية العاملة في الحقول الإعلامية والفنية الى صياغة تحالف بين الرأسمال المالي وتلك الشرائح الجديدة التي تحتل المشهد الإعلامي ، وبهذا السياق وضعت الدول والشركات الدولية الفوق وطنية نتائج الثورة العلمية التكنولوجية والإعلام السياسي الفضائي في مسار أهدافها الاستراتيجية . ( 5 )

ان تعرضنا للإعلام السياسي الفضائي  وأدوات التواصل الاجتماعي المرتكزة على الوسائل  الالكترونية تشترط فحص سماتها العامة ولحصر التحليل في أطره المفترضة  نتوقف عند سمات الإعلام السياسي المتمثل بالمحطات الفضائية ومدى تأثيرها على تسطيح بنية الوعي الشعبي ومحاولة توظيفه الى جانب النهوج السياسية التي ترسمها مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية للدول الكبرى .

1 : ـ السمة الأممية للإعلام السياسي الفضائي

يتميز الإعلام السياسي الفضائي بالأخص منه المحطات الفضائية  بكونه إعلاماً عابراً للدول والنظم السياسية وبهذا المعنى يمكن القول انه إعلام سياسي فوق وطني رغم معالجته لقضايا وطنية في هذا البلد أو ذاك وتتأتى سمة الإعلام السياسي الأممية من ترابط مصالح الطغم المالية المتحكمة بمسار السياسية الدولية سواء كانت في المراكز الرأسمالية أم الدول التابعة  وما يشترطه ذلك من وحدة الخطاب السياسي في شبكة المحطات  الفضائية فضلا عن وحدة برامجها الخبرية التحليلية .

 2 : ــ  يتميز الإعلام السياسي الفضائي بكونه أداة تحريضية دولية ضد الأنظمة السياسية المناهضة لسيطرة رأس المال وتوجهاته الاقتصادية مستندا ً في نشاطه السياسي على دراسة واقعية للمشاكل الأساسية التي تواجهها تلك الأنظمة المتمثلة بغياب الديمقراطية السياسية واحتكار السلطة فضلا عن ظهور مشاكل اقتصادية اجتماعية اشترطتها الليبرالية الجديدة ونهجها الاقتصادي المدمر .

 3 : ـ يترابط الإعلام السياسي الفضائي مع دبلوماسية الدول الكبرى واستراتيجيتها  الهادفة الى التدخل في الشؤون الداخلية للدول الوطنية لغرض إعادة بناء انظمتها السياسية ونهجها الاقتصادي بما يتناسب وحركة التوسع الراسمالي العاملة على بناء التكتلات الاقتصادية الكبرى .

 

4 : ــ  عمدت الأجهزة الاستخباراتية للدول الكبرى الى استغلال الإعلام السياسي الفضائي وتطوير مهامه التنظيمية والتعبوية وصولا الى خلق حركة اجتماعية مناهضة للأنظمة السياسية المستهدفة ودعمها دولياً ، وبهذا المسار انتقل الإعلام السياسي من مرحلة الحيادية والموضوعية الى مشارك ناشط  في النزاعات الاجتماعية الوطنية . ( 6 )

5 : ـ يحاول الإعلام السياسي الفضائي مد لغته السياسية وخطابه التحريضي الصاخب الى  القوى الشعبية المهمشة القابلة للاشتعال والاحتجاج بسبب وضعها الاجتماعي البائس التي أفرزته التحولات الاقتصادية في البلدان التابعة والأزمة الاقتصادية في البلدان الرأسمالية الكبرى.

 6: ـ تتلازم سمتي التنظيم والتعبئة مع سمة أخرى تتمثل بالتحريض والتوجيه حيث أصبحت شبكات الإعلام السياسي الفضائي  محرضا ومعبئا لكل القوى الاجتماعية الساخطة والمناهضة لأنظمتها السياسية ، وبهذا السياق نشير الى أن شبكة الإعلام السياسي الفضائي تتمتع بكثرة من المزايا منها وحدة الخبر وصياغته وتعميمه ، ومنها حيازتها لإمكانيات  وأدوات وأساليب فنية قادرة على فبركة الحدث ، تهويله ، وتضخيمه وصولا الى  تطويره عبر معالجة سينمائية وصورة تلفزيونية تخدم أهدافاً سياسية .

 7 : ـــ شكل الإعلام السياسي الفضائي قاعدة معلوماتية للمنظمات الدولية فضلا عن تأثيره على سياسة الكثير من الدول وما حمله ذلك من مخاطر إجبار تلك المنظمات والهيئات الدولية على اتخاذ قراراتها استنادا الى التقارير التي ينتجها الإعلام السياسي الفضائي  .

 8 : ـ بسبب سيادة النزعة الهجومية لحركة رأسمال التوسعية انتقلت لغة الإعلام السياسي الفضائي من الخطاب  الإنساني  الى الخطاب  التحريضي والتدخل في النزاعات الوطنية مبتعداً بذلك عن رسالة السلام وأمن الإنسان الاجتماعي والسياسي . 

 

 

 
د . لطفي حاتم
 
 
ارسال تعليق

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق
 Verification Image
 
أعلان

أرسال مواد للنشر

الأقسام الرئيسية

المكتبة الألكترونية

طب وصحة

الاستفتاءات

ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج
البحث

المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 5 زائر

أكبر تواجد كان 25 في :
15-Jul-2014 الساعة : 08:42

اخر الأخبار

  • بحوث : ذريعة الدفاع الشرعي العدوان الإسرائيلي على غزة –انموذجا-
  • بحوث : قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني مقاربة أسلوبية نفسية
  • بحوث : أثر السماح بتصوير المراجع العلمية على تسويق خدمات المكتبات الجامعية
  • بحوث : البنية السردية في رواية( بدوي في أوروبا) للمؤلف جمعة حماد
  • بحوث : مسؤولية المحامي الجنائية
  • أعلان

    جميع الحقوق محفوظة لـ : شبكة رواد المعرفة © 2014
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008

     
    تصميم و تطوير

    www.rooad.net
    info@rooad.net