عمليات غسيل الاموال

28-01-2012
 

عمليات غسيل الاموال

 مقدمه

 اصبحت عمليات غسيل الاموال من اكثر الجرائم انتشارا على مستوى العالم , فالاموال التي تغسل هي تلك الاموال التي تكتسب بطرق غير مشروعة فيلجا اصحابها الى اخفائها واعادة توظيفها في مجلات اخرى مشروعة من خلال مايعرف باسم عمليات غسيل الاموال.

 ترمي عمليات غسل الاموال الى عدة اهداف ابرزها اضفاء الشرعية على الاموال الناتجة عن استثمارات غير مشروعة لتجعلها امولا مشروعة ثم بعد ذلك دفع الضرائب المستحقة على هذه الاموال وبذلك تصبح اموال مشروعة ويتم ادخالها الى مشاريع نظامية وبذلك تصبح اموال بيضاء.

هناك نوعان من الاموال التي تجري عليها عمليات الغسيل

أ‌.       الاموال القذرة

ب‌. الاموال السوداء

الاموال القذرة هي تلك الاموال التي تكتسب بوسائل غير مشروعة مثل الاتجار بالمخدرات والمقامرة والدعاره.

الاموال السوداء هي تلك الاموال التي تكتسب بطرق مشروعة يتم الاحتفاظ بها سرا للتهرب من الضرائب عليها .

 مصطلح غسيل الاموال ظهر لاول مره في مدينة شيكاغو بالولايات المتحده الامريكية في العشرينيات من القرن الماضي عندما اشترى احد الرجال من عصابات المافيا وكان بحوزته اموال طائله في ذلك الوقت اشترى كراج لغسل السيارات وكانت يقومون بجميع الخدمات في ذلك الكراج مقابل اجور صغيرة وفي نهاية كل يوم يقوم صاحب الكراج باضافة جزء من المال المتواجد لديه اصلا الى وارد الكراج واعتباره جزءا من الارباح وبذلك ينظف الاموال القذره دون ان يشك او ينتبه احد في تلك الارباح التي كانت يدرها ذلك الكراج.

  لاتوجد احصائيات دقيقة عن حجم الاموال القذرة في العالم ولكن الكثير من البيانات والدلالات تؤشر الى ان حجم تلك الاموال تصل الى 500 الف مليون دولار امريكي ( نصف ترليون دولار) واغلب هذه الاموال تاتي من الاتجار بالمواد المخدرة.

 وتبعا لتقديرات الامم المتحدة في 1989 كانت حجم الاموال المغسوله على مستوى العالم تقدر ب 312 مليار دولار .

 تعتبر عمليات غسيل الاموال خطرا يهدد جميع دول العالم وذلك من خلال دخولها الى النظم السياسية والهياكل الاقتصادية للدول ولهذا يجب على جميع الدول اتخاذ جميع الاجراءات لمكافحة هذه العملية السيئه لانه ليس فقط يؤدي الى خسائر ماليه واقتصادية لتلك الدول وانما يهدد جميع طبقات المجتمع بانه يقوم بدور الانحلال والفساد بجميع اركان المجتمع.

 تتم عمليات غسل الاموال بمعرفة ومساعدة اشخاص غير معروفين وهذه بحد ذاتها مشكله كبيرة لان هؤلاء اللاشخاص يستخدمون احدث البرامج واكثر الحاسبات تطورا لاتمام هذه العملية كما يقومون بالالتفاف على قوانين بعض الدول للدحول الى اسواقها كمستثمرين واصحاب رؤوس اموال بغرض تنقية وغسل اموالهم .

ان عدم وجود احصائيات  دقيقه عن حجم الاموال غير المشروعة  وذلك  لان هذه الدخول غير مسجله في الحسابات القوميه للدول لذلك فهي لاتدخل  ضمن الاقتصاد القومي المعلن ولكنها تدرج تحت بند ( الاقتصاد المستتر ) .

المبحث الاول  : المقومات الاساسية لعملية غسيل الاموال

1.   المالك وهو الشخص او المؤسسة صاحبة الاموال غير المشروعة التي يراد غسلها عن طريق تحويلها من اموال ناتجة عن طريق غير مشروع الى اموال مشروعة واخفاء اصلها ومصدرها الاصليين .

 2.     المنظف وهو الشخص الذي يتولى تنظيف الاموال لصالح الغير عن طريق اجراءات مخالفة       للقوانين والتعليمات الخاصة بالدول والبنوك والمؤسسات ويكون هذا المنظف في اغلب الاحيان من موظفي البنوك والسماسره .

3.   المغسول وهي الاموال المكتسبة بطريق مباشر او غير مباشر من خلال ارتكاب جريمه يعاقب عليها القانون كاتجار بالمخدرات مثلا.

4.   المغسلة وهي الاداة التي يستخدمها المنظفون لتحويل الاموال من اموال غير مشروعة الى اخرى مشروعة وتكون مثلا عن طريق انشاء شركات وهمية او تجارة مشروعة او شراء اصول ثابته لشركات او مؤسسات او شراء تحف ثمينه وغير ذلك من الامور المستخدمة في عمليات التنظيف .

 مصادر الاموال غير المشروعة

 أ‌.       التجارة غير المشروعة تعتبر من اهم مصادر الاموال غير المشروعة ومنها تجارة المخدرات ونضيف عليها  تجارة الافلام الجنسية ( الدعاره) التي تدر على اصحابها ارباحا تقدر بحوالي 38 مليار دولار سنويا. كذلك تعتبر تجارة الاسلحة عن طريق التهريب من الانشطة التجارية غير المشروعة التي تدر ارباحا تقدر بعشرات المليارات من الدولارات وظهرت مؤخرا تجارة الدم الادمي والاعضاء البشرية وتجارة الرقيق والاطفال من الانشطة غير المشروعة والتي تدر ارباحا خيالية .

ب‌. التهرب الضريبي والكمركي وتتم هذه العمليه من خلال تلاعب اصحاب الشركات في حسابات شركاتهم بهدف اظهار ارباحهم اقل من المتحقق ومن ثم يتم تخفيض المبلغ الضريبي الواجب دفعه . كذلك يعد التهرب من الرسوم الكمركيه على السلع المستورده من الامور غير المشروعة التي يلجأ اليها التجار والمستوردون لتحقيق ارباح اعلى على مبيعاتهم .

ت‌. الرشاوي واستغلال النفوذ يتمثل الفساد الادراي في الحصول على دخول غير مشروعة والثراء من خلال استغلال المنصب الوظيفي العام من خلال منح التراخيص والموافقات الاستثنائية او تسوية العطاءات وتخفيض المبالغ الضريبية والكمارك المستحقة على المستثمرين وكذلك تخصيص اراض متميزه وبمساحات كبيرة والتحايل على القوانين والتعليمات , وتنتشر هذه الظاهرة في حكومات دول العالم الثالث على وجه الخصوص وتعتبر البنوك السويسرية الملاذ الامن الاكثر مصداقية لهذه الاموال وبنظره عابره يطرح سؤال محدد بعد سقوط الانظمه الدكتاتوريه السؤال ماحجم الاموال الموجوده لديهم في تلك البنوك مثلا ما حجم الاموال العائده لزين العابدين دكتاتور تونس السابق وعائلته في تلك البنوك وكذلك القذافي ومبارك وقبلهم فردناند كارلوس رئيس الفلبين الاسبق وانطونيو نوريجا رئيس بنما والقائمة تطول . واذا كان من السهل التساؤل عن حجم الثروات التي كونتها الحكومات الفاسدة بعد فقدانهم السلطة فان الحلم الذي يصعب تحقيقه هو قيام الشعوب المنهوبه باستعادة هذه الثروات وسبب ذلك ان استجابة البنوك خاصة السويسرية منها لمطالب هذه الشعوب بطيئة ومتعثرة لان تلك البنوك ترى ان الكشف الفوري عن الحسابات الشخصية السريه يؤدي الى انهيار الثقة في نظامها المصرفي ولم يسجل الى الان اي حالة استرجاع اموال اودعها حكام سابقون في تلك البنوك .ولكن  في الفترة الاخيره جرى تجميد قسم من هذه الاموال ومطالبة الحكومات الجديدة بتقديم ادله لاثبات صحة الاتهمات الموجهه لتلك الاموال موضوع الخلاف , ولغاية الان لم تشجل هي عملية اعادة اموال من تلك البنوك.

ث‌. الغش والتزييف يتفرع هذا النوع من الغش ليشمل السلع المنتهية الصلاحيه وسرقه الحقوق الملكيه وحقوق النشر والطبع والاعمال الفنيه وتقليد الماركات العالميه , اما بالنسبه لتزييف العملات ومن ثم تهريبها فيتم عادة عن طريق منظمات اجراميه مثل المافيا واخر الاحصاءات تقدر كمية الاموال المزيفة مايوازي مئات الملايين من الدولارات .

ج‌.    مصادر اخرى هناك مصادر اخرى للاموال غير المشروعة مثل السرقات والاختلاسات وخير مثال هو العمولات التي يحصل عليها الموظفون في مراكز ممتازة في المؤسسات بهدف تخليص وتمشية بعض العمليات مثل حصول بعض موظفي البنوك من المناصب الادراية العليا على عملات لتسهيل بعض العمليات الائتمانية والحصول على قروض بفوائد قليله. وكذلك النصب والاحتيال ومثال ذلك الاقتراض من البنوك بهدف اقامة مشاريع اقتصادية او صناعية ثم تهرب الاموال الى الخارج وكذلك يهرب المقترضين.

 مراحل عمليات غسيل الاموال

     تمر عمليات غسيل الاموال بثلاثة مراحل رئيسية وهي كالاتي :

           I.   مرحلة توظيف الاموال : تستثمر في هذه المرحله الاموال الناتجة عن نشاط غير مشروع سواء في هيئة ايداعات في البنوك او عن طريق شراء اوراق ماليه او اصول ثابته .

        II.  مرحلة التمويه : يتم التعتيم في هذه المرحله على المصادر الرئيسية للاموال وتقوم هذه العملية من خلال بيع ماتم شراءه من اصول ثابته او سحب ودائعهم في البنوك وتحويل الاموال من العملات المحليه الى عملات اجنبيه ويتم تدويرها في عدة حسابات بنكية لغرض اخفاء المصدر الاول لتلك الاموال .

        III. مرحلة الدمج : يعاد في هذه المرحلة ضخ الاموال التي غسلت من الاقتصاد المستتر الى الاقتصاد المعلن او كما يسمى الاقتصاد الرسمي ( العلني) لتحويلها الى مصدر اقتصادي شرعي وبهذه الطريقه تكتسب الاموال صفة الشرعية وتصبح بهذه العمليه تدر ارباح بصوره سليمة وقانونيه.

           العنصر البشري في عمليات غسيل الاموال

   i.  اصحاب الشركات وهؤلاء من اهم المنظفين واكثرهم  كلفه وهذه المناسب تكون في بعض الاحيان ستار لتحقيق هدف رئيسي الا وهو اعطاء شرعية للاموال القذرة بان توصع في استثمرات لبعض المشاريع او شراء بعض الاصول الثابته او البدء بمشاريع استثماريه ثانية .

    ii.العناصر المساعدة وهم الاشخاص الذين يساعدون او يأتمرون بامر اصحاب الشركات ليساعدوهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة لعملية غسيل الاموال وهؤلاء ينقسمون الى :

       ‌أ.  حاملو الحقائب وهم هؤلاء الاشخاص الذين ينقلون في حقائب الاموال بعد استلامها بكميات وحجوم صغيرة لكي تودع في حسابات بنكية في عدة بنوك او لتسليمها الى اشخاص اخرين يقومون بهذه المهمه.

     ‌ب.  موظفو البنوك وهم الاشخاص العاملين في البنوك الذين يتولون ايداع هذه الاموال او تحويلها الى بنك ثاني او ارسالها كحوالات لاشخاص في بلدان ثانية ويتم ذلك من خلال عدم التاكد من صحة المعلومات للشخص المودع او غض الطرف عن اصول الاموال او فتح حسابات بدون اخذ جميع المعلومات المطلوبه عن العميل.

      ‌ج.   المحامون والمحاسبون في اغلب الاحيان يتم استشارة المحامون والمحاسبون القانونون من قبل احاب الشركات التي تنوي ان تغسل قسم من اموالها يتم استشارتهم لبيان انجح الطرق واسلمها في عمليات التنظيف.

 

1.  J. A.  Usher , The law of Money and Financial Services in European Community,Clarenton Press,Oxford 1994

2.  Paup A. Samuelson & Williaur D. Nordhaus , Economics, 30th Edition , Mc Grow-Hill international Edition.

3.  Roger N. Waud, Economics, 3rd Edition, Harper & Row 1986.

 

 

 

1.   



الكاتب : 61